محمد بن جرير الطبري

16

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقد ذكرت اختلاف المختلفين في معنى " الحكمة " فيما مضى قبل في قوله : ( وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) ( 1 ) [ سورة البقرة : 129 ] ، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 231 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " يعظكم به " ، يعظكم بالكتاب الذي أنزل عليكم = والهاء التي في قوله : " به " ، عائدة على الكتاب . " واتقوا الله " ، يقول : وخافوا الله = فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه في كتابه الذي أنزله عليكم ، وفيما أنزله فبينه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم = أن تضيعوه وتتعدوا حدوده ، فتستوجبوا ما لا قبل لكم به من أليم عقابه ونكال عذابه . وقوله : " واعلموا أن الله بكل شيء عليم " ، يقول : واعلموا أيها الناس أن ربكم = الذي حد لكم هذه الحدود ، وشرع لكم هذه الشرائع ، وفرض عليكم هذه الفرائض ، في كتابه وفي تنزيله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم = بكل ما أنتم عاملوه - من خير وشر ، وحسن وسيئ ، وطاعة ومعصية ، عالم لا يخفى عليه من ظاهر ذلك وخفيه وسره وجهره ، شيء ، وهو مجازيكم بالإحسان إحسانا ، وبالسيئ سيئا ، إلا أن يعفو ويصفح ، فلا تتعرضوا لعقابه وتظلموا أنفسكم . ( 3 )

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ويعلمكم الكتاب " ، وصوابها هنا ما أثبت . ( 2 ) انظر ما سلف 3 : 87 ، 88 . ( 3 ) في المطبوعة : " ولا تظلموا أنفسكم " ، والصواب من المخطوطة بحذف " لا " .